في مدن تعتمد كليا على السيارات للتنقل تتحول السيارة من وسيلة تنقل الى آداة تعزل الأفراد عن المدينة ، تموت روح المدن وتصبح غير مهيئة للتفاعلات الإنسانية الهامة ، يعيش الإنسان القلق والأمراض بسبب موت المدينة
أشارككم في هذه التدوينة ملخصًا لكتاب المدن القابلة للمشي وهو من الكتب البارزة في مجال التخطيط العمراني لمؤلفه جيف سبيك
يطرح الكاتب رؤيته الأساسية عن كيفية تحويل المدن لتكون أكثر حيوية واستدامة من خلال تصميمها لتكون أكثر قابلية للمشي وليس لاستخدام السيارات وحسب،وذلك من خلال مجموعة من الأفكار والحلول التي يمكن من خلالها الحد من ظاهرة تمدد المدن وتحولها لرقع متناثرة تحتم على من يعيشها استخدام السيارات ووسائل المواصلات ، الترويج للمشي عبر تطوير البنى التحتية للمدن والتوزيع الحضري ، وبالرغم من أن الكاتب يتحدث بشكل أساسي عن تجربته حول التخطيط العمراني في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن هذه العوامل يمكن أن تطبق على عدد من الدول التي تتميز بكبر مساحتها الجغرافية ومن ضمنها المملكة العربية السعودية
.
أولاً: النظرية الأساسية لقابلية المشي
يقول الكاتب هناك أربع شروط أساسية لجعل المشي هي الوسيلة المحببة والأمثل للتنقل في المدينة هي الفائدة،الأمان، الراحة ، المتعة
1- الفائدة: تعني أن معظم وسائل الحياة اليومية في متناول اليد ومرتبة بحيث يمكن الوصول لها سيرًا على الأقدام
2- الأمان: أن تكون الشوارع مصممة بحيث تحمي المُشاة من حوداث السيارات المرورية وأن تعطي إشارات بالأمان بشكلٍ عام ،
3- الراحة: تعني أن المباني والبيئة الحضرية تحقق ما يسمى بغرفة الجلوس الخارجية بدلًا من كونها ساحات كبيرة تنفر المستخدم.
4- المتعة : تعني ممرات المشاة تحتوي على مباني جميلة ذات واجهات صديقة للإنسان وتعطي دلائل مريحة ومؤنسنة
بعد ذلك ينقسم الكتاب إلى جزئين يتكلم في الجزء الأول بشكل مختصر عن أهمية المشي للإنسان وهو يرى أن: الثروة و الصحة والإستدامة هم الأسباب الثلاثة الرئيسية التي من أجلها يجب على مدننا أن تكون أكثر قابلة للمشي
الجزء الثاني يوضح فيه أن النظرية الأساسية لقابلية المشي يمكن تقسيمها إلى عشرة نقاط قابلة للتطبيق:
الفائدة:
أولا: وضع السيارة في مكانها
سوف تبقى السيارة أساسية في مجتمعاتنا لفترة طويلة وهذا أمر يجب التسليم به ولكن ما يحصل اليوم هو أن السيارة هي العبد الذي أصبح سيدًا،وكما يقول ايضًا أن السيارة هي أداة الحرية التي قامت باستعبادنا. لمدة طويلة كانت هي العامل الأساسي في تشكيل مدننا لذا فإن وضع السيارة في مكانها الصحيح هي مهمة ضرورية لاسترجاع المدن كي تكون صديقة للإنسان وأن عزل السيارة تمامًا هي بالطبع خطوة غير ناجحة.
ثانيًا: دمج الاستخدامات
توزيع الأنشطة المختلفة في مسافات قريبة من بعضها البعض من شأنه أن يجعل الأفراد يختارون المشي
ثالثًا: تصميم مواقف السيارات بطريقة صحيحة
يجب أن تستخدم مواقف السيارات لتخدم المدن أكثروأن تطبق القوانين والسياسات لخدمة مراكز المدن ومنع موتها
رابعًا: تفعيل المواصلات العامة بالطريقة الصحيحة
تحتاج المدن أيضًا لوسائل مواصلات عامة حتى تزدهر ويجب أن يعتمد تطويرها على عدد من العوامل مثل دور وسائل المواصلات في خلق قيمة عقارية وأهمية التصميم لنجاح
وسائل المواصلات
:الأمان
خامسًا: حماية المشاة
التقليل من احتمالية تعرض المشاة لحادث مروري وذلك من خلال دراسة العوامل المختلفة التي تؤثر على سرعة السيارات في الشارع مثل عرض مسار الطريق وسرعة دوران السيارة ومعالم الطرق وغيرها
سادسًا: الترحيب بالدراجات
لأن امكانية ركوب الدراجة من شأنه أيضًا أن يقلل الحاجة إلى السيارات
الراحة
سابعًا: تصميم المكان
يستمتع الناس بالمناطق المفتوحة والرحبة ولكن في نفس الوقت يحتاجون إلى نوع من الإنغلاق ليشعروا بالراحة في المشي
ثامنًا: زرع الأشجار
القيمة الحقيقة لزراعة الأشجار على المدن
المتعة:
تاسعًا: صمم واجهات مباني مميزة وجذابة
الجدران الحية والممتعة للنظر تجذب المشاه على عكس الجدران أوالواجهات الضخمة الخالية من التفاصيل
عاشرًا: اختر الفائز
يجب على المدن أن تختار وتصمم مساحة وحجم المراكز القابلة للمشي بعناية لأن الطبيعي حتى في أكثر المدن قابلية للمشي ان تكون هناك
شوارع غير قابلة للمشي وبحاجة إلى السيارات
تقييم قابلية المشي ، walk score
وهو موقع يقيم قابلة الأحياء للمشي ، كم ستعقد سيكون هو تقييم مدينتك ؟ واذا عشت في أحد هذه المدن ماهو شعورك ؟
” المدن القابلة للمشي” هو دعوة لتحويل المدن إلى أماكن أكثر إنسانية تضع مصلحة الإنسان في المقام الأول ومن خلال تبني فكرة المشي كخيار أول للتنقل في المدن يمكننا أن ننعم بالفوائد البيئية والاقتصادية والصحية وهي دعوة للمصممين والمخططين من أجل التفكير في جعل المشي هو الوسيلة لخلق فرص اجتماعية واقتصادية وثقافية.