الشموع تملأ منزلك سمًا والطحالب تحمل الحل!

تكاد لا تخلو منازلنا من الشموع التي تخلق لنا أجواء حميمية وجمالية لا نستغني عنها، كما انضمت إليها اليوم أنواع متعددة من معطرات الجو الكهربائية ذات التصميم الأنيق والروائح العطرة. ولكنها، بالإضافة لتلك الروائح المحببة، تحمل معها مركبات كيميائية غير مرحّب بها، تسبب الكثير من الاختلالات الهرمونية، وتشكل عبئًا كبيرًا على صحتنا، خاصةً مع انتشار استخدامها على نطاق واسع. توجد العديد من الوسائل المتعارف عليها لتحسين جودة الهواء وهناك أيضًا مجموعة كبيرة من الابتكارات التي تستغل الموارد الحية لتصميم فلاتر هواء عالية الكفاءة.

 

 

كيف ننظر إلى الهواء في منازلنا؟

لابد لنا أن ننظر إلى البيئة الداخلية وجودة الهواء في الفراغات الداخلية لا كأمرٍ مُسلّم به نتعايش معه، بل نحاول بشكل فعال أن نؤثر عليه إيجابيًا بجميع الوسائل الممكنة من أجل عيش حياة ذات جودة.
المؤثرات على جودة الهواء الداخلي اليوم لا تقف عند الشموع وحسب، فهناك العديد من المواد الأخرى مثل الدهانات ومواد التنظيف والعناية الشخصية وقطع الأثاث وغيرها التي تبعث نفس النوعية من المواد التي تساهم في خلق مزيج من المركبات الضارة التي تؤدي إلى بيئة داخلية حاملة للأمراض المختلفة والالتهابات.تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن تلوث الهواء في المنازل مسؤول عن 3.2 مليون وفاة سنويًا، بسبب أمراض مثل السكتة الدماغية، سرطان الرئة، أمراض القلب والرئة، والالتهابات التنفسية الحادة لدى الأطفال.

 

وإذا كنا نقضي أكثر من 90% من حياتنا داخل أماكن مغلقة، فقد آن الأوان للاهتمام بجدية إلى جودة الهواء في منازلنا وبذل الجهود لتحسينه.

 

الطبيعة المصدر الملهم:

اعتمد المصممون في هذه المنتجات على استغلال قدرة الكائنات الحية مثل النباتات أو الطحالب على تنقية الهواء بكفاءة عالية وبأقل التكاليف. وذلك للتوصل إلى منقيات هواء غير تقليدية وذات أثر بيئي مستدام. تعتمد كثير منها على المواد الطبيعة أو المعاد تدويرها أو القابلة للتحلل بالإضافة للعنصر الأساسي وهو الكائن الحي-البطل في هذه المهمة!

AIReactor — جهاز تنقية هواء بقدرة شجرة ناضجة

جهاز AIReactor

يأتي هذا الجهاز من تصميم مكتب ecoLogicStudio المعماري في لندن، على شكل أنبوب زجاجي مخبري بارتفاع متر، مُثبت داخل إطار أنيق من خشب البتولا. في داخله، تعمل 10 لترات من طحالب المايكرو الخضراء النشطة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون والملوثات من الهواء، وإطلاق الأوكسجين من خلال عملية التمثيل الضوئي.

رغم حجمه الصغير، إلا أنه يتمتع بقدرة امتصاص كربون تعادل شجرة كاملة (حوالي 20 غرامًا يوميًا) ويمكن تفكيكه بالكامل لإعادة التدوير أو التسميد الحيوي.

Stabilized Lichen — جدران الأشنات 
جدار أشنات مثبتة

عبارة عن جدران خضراء داخلية مصنوعة من الأشنات حيث تقوم هذه المواد بامتصاص الرطوبة من الهواء من أجل نموها، وبهذه الطريقة تقوم بامتصاص ثاني أكسيد الكربون وغيرها من المواد الضارة في الهواء. تتميز هذه الكائنات بكبر مساحة السطح الذي يقوم بعملية التمثيل الضوئي لذا هي ذات كفاءة أعلى من النباتات. تقوم هذه الجدران بعزل الصوت كما لا تحتاج لأي صيانة أو ري.

Respira — الحديقة الذكية لتنقية الهواء

Respira

يعمل هذا الجهاز عن طريق سحب الهواء عبر منطقة جذر النبات حيث تقوم الكائنات الحية الدقيقة  بتحليل السموم من الهواء وتفتيتها، في عملية تعرف ب” الترشيح الحيوي”.

 

Briiv — وحدة تنقية هواء عضوية

Briiv

هذا الجهاز الصغير الحجم يعمل بكفاءة تنقية أقوى من 3,043 نبتة منزلية. طريقة عمله على وجه التحديد تستبدل المرشحات البلاستيكية التقليدية بمرشحات طبيعية قابلة للتحلل (طحالب، ألياف جوز الهند)، يتميز بأناقة تصميمه وصغر حجمه.

 

Activated Bamboo Charcoal Air Purifying Bags – أكياس تنقية الهواء من فحم البامبو

أكياس فحم البامبو

تعمل  على امتصاص الروائح من البيئة الداخلية بطريقة طبيعية بدون الحاجة إلى استخدام معطرات الجو الصناعية. كما أنها أقوى أربع مرات من الفحم العادي. يتميز بأنه آمن للأطفال والصغار وهي لاشك ميزة عن المعطرات الصناعية.

 

NAAVA Green Walls — الجدار الذكي النباتي

جدار NAAVA

جدار نباتي يعمل كنظام بيولوجي يسحب الهواء ويمرره عبر الجذور والفحم النشط. مزوّد بنظام ذكي للتحكم بالري والضوء والتهوية، ويزيل حتى 65% من الملوثات في مرور واحد.

الابتكارات في هذا المجال كثيرة، قد تتشابه في اعتمادها على الكائنات الحية وتختلف في شكلها الخارجي.

 

إبدأ بالأسهل:

 لا تقلق إن لم تكن هذه الوسائل المتطورة بمتناول يدك، إليك هذه الخطوات البسيطة لتحسين جودة الهواء في منزلك، والتي قد تلاحظ أثرها سريعًا على جودة حياتك وصحة من حولك.

1- افتح الشباك واستخدم مراوح الطهي و دورات المياه:
لا تستهين بقوة هذه الوسائل في تدوير الهواء والتخلص من المركبات المتراكمة. افتح النوافذ يوميا وحتى الأبواب إن أمكنك ولو لمدة عشر دقائق فقط.

2- لا تستخدم الحذاء في المنزل:
تمتلئ الأحذية بملايين الأنواع من البكتيريا والسموم الضارة، وهي ملوثات أكثر من قليل من التراب كما نظن ،في الثقافة اليابانية يخصص مدخل منخفض يسمى ب The genkan ،وعادة ما يكون عبارة عن أرض منخفضة بعتبة واحدة حيث يخلع اليابانيون أحذيتهم عندها قبل الدخول للمنزل وهي حركة تصميمة ذكية ترسم الحدود بين الداخل والخارح.

3- دع الضوء يدخل منزلك:
تعيش معظم الكائنات الصغيرة في الظلام لذا فإن دخول ضوء الشمس الطبيعي يقضي عليها ويمنعها من التكاثر. لا تغفل عن أهمية ضوء الشمس في منزلك.

4- تجنب العطور:
قد يبدو الاستغناء عنها صعبا ولكن يمكنك التقليل منها أو اقتصارها على المناسبات. كما يمكنك استخدم معطرات طبيعية مثل فواحات الزيوت العطرية أو الشموع المعطرة بروائح طبيعية.

4- نظف الأسطح دوريًا:
الغبار يلتقط الكثير من المواد الكيميائية المتطايرة من الملابس والأثاث والمنظفات كما كشفت دراسة أجريت في جامعة كلورادو الأمريكية أن الغبار يحتوي على متوسط تسعة آلاف نوع مختلف من الجراثيم.

5- قم بتهوية الأماكن الرطبة وتأكد من خلوها من العفن:
يسبب نمو العفن في البيئات الرطبة إطلاق الأبواغ السامة والتي تسبب الربو والأمراض الصدرية الأخرى.

 

مع كل خيار واعي نقرر اتخاذه سواء كان فتح النوافذ لوقت أطول أو الاستثمار في جهاز تنقية هواء متطور فإننا نمنح أنفسنا ومن نحب فرصة في حياة أكثر صحة وجودة.

 

في الوقت الذي نمنح فيه الكثير من الاهتمام لتصميم المساحات من حيث الشكل والراحة، يجب أن لا يغيب عنا أن الهواء الذي لا نراه قد يكون هو العنصر الأكثر تأثيرًا على جودة حياتنا وصحتنا اليومية. لذا أدعوكم إلى إعادة النظر في علاقتنا مع الهواء، ومع ما لا نراه لكنه يعيش معنا. وما لا نشعر به لكنه يؤذينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *